كيف تعاملت السعودية مع التعدي الإيراني على دول الخليج — مارس 2026
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ردّت إيران بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية والأراضي الإسرائيلية، إلى جانب دول الخليج العربي بما فيها الإمارات وقطر والبحرين. فجأة، وجدت السعودية نفسها في قلب أزمة لم تختَرها، وأمام خيارات صعبة للغاية.

أولاً: الضربات الإيرانية تصل الرياض
أعلنت السعودية أن إيران ضربت الرياض والمنطقة الشرقية، وأصيب عدد من المدنيين في دول خليجية عدة. على الأرض، كانت المشاهد صادمة: اعترضت منظومات الدفاع الجوي السعودية ثلاثة صواريخ باليستية وسبع طائرات مسيّرة، شملت ضربات استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج وحقل الشيبة النفطي في الربع الخالي. من أبرز الأهداف التي طالتها الضربات مصفاة رأس تنورة النفطية، في رسالة إيرانية واضحة بأن الاقتصاد السعودي ليس بمنأى عن النار.

ثانياً: الموقف السعودي — الغضب مع ضبط النفس
تصرّفت الرياض بسياسة مزدوجة دقيقة: غضب علني من جهة، وتهدئة دبلوماسية من جهة أخرى. على الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن استمرار الهجمات الإيرانية سيجعل طهران "الخاسر الأكبر"، وأنها ستتحمل "أثقل العواقب الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية". كما أكد مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ستتخذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها وأراضيها ومواطنيها.

لكن خلف هذه التصريحات، كانت الرياض تعمل بهدوء على خفض حدة التصعيد. كثّفت السعودية انخراطها الدبلوماسي المباشر مع إيران عبر قنوات سرية، بمشاركة مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين، بهدف منع انزلاق الصراع نحو مواجهة شاملة. وفي الوقت ذاته، نقل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رسائل إلى قادة البحرين والكويت وقطر والإمارات تدعو إلى تجنب أي خطوات قد تستفز طهران، مع التنسيق لتوحيد الموقف الخليجي تحت سقف واحد.
ثالثاً: حسابات معقدة
ما يجعل الموقف السعودي بالغ الدقة هو تشابك المصالح. تُشير التحليلات إلى أن إيران أبدت في الساعات الثماني والأربعين الأولى قدراً من الضبط إزاء السعودية تحديداً، إذ ربما حسبت أن الرياض هي الأكثر قدرة على الردّ العسكري، قبل أن ترفع وتيرة ضرباتها على البنية النفطية السعودية في الثاني من مارس.
في المقابل، كشفت تقارير أن ولي العهد السعودي أجرى مكالمات متعددة مع الرئيس ترامب حثّه فيها على الضغط عسكرياً على إيران، وأن الرياض وتل أبيب كانتا تُلحّان معاً على واشنطن لاتخاذ الموقف الأشد. هذا يكشف أن السعودية لم تكن ضحية سلبية، بل فاعلاً استراتيجياً يتحرك على أكثر من مسار في آنٍ واحد.
خلاصة
الموقف السعودي من التعدي الإيراني في مارس 2026 هو نموذج لما يُسمى "الدبلوماسية تحت النار": الرياض لا تريد حرباً مباشرة مع طهران، ولا تستطيع أن تبدو صامتة أمام شعبها وحلفائها. لذا اختارت مساراً ثلاثياً: الإدانة العلنية الصارمة، والدفاع العسكري الفعّال عن أراضيها، والدبلوماسية السرية لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب لا يريدها أحد في المنطقة.
المصادر: Wikipedia — 2026 Iran war | Al Jazeera | Atlantic Council | Times of Israel | Jerusalem Post | Middle East Eye | CNBC
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.