جاري تحميل المقال...
اخر الأخبار

لماذا يخشى العالم إغلاق مضيق هرمز؟ القصة الكاملة للصراع الأخطر

تقدم القراءة 0%

لماذا يخشى العالم إغلاق مضيق هرمز؟ القصة الكاملة للصراع الأخطر


ممر ضيق يحكم قبضته على العالم

تخيّل أن كل بيوت العالم تقريباً تستمد دفءها وطاقتها من صنبور مياه واحد، وأن هذا الصنبور معلّق فوق منطقة تشتعل بالحرب. هذا بالضبط ما يمثله مضيق هرمز اليوم. ليس مجرد ممر مائي، بل هو نقطة الضغط الأعنف في الاقتصاد العالمي، وأكثر ما يُقلق الحكومات والأسواق والمواطن العادي في وقت واحد.

المضيق يقع بين إيران شمالاً وسلطنة عُمان والإمارات جنوباً، ولا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 33 كيلومتراً. لكن من بين هذه الكيلومترات القليلة، يعبر نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً تقدّر قيمتها السنوية بحوالي 600 مليار دولار، وهي صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات مجتمعةً. Al-Ahbar ولا يتوقف الأمر عند النفط، إذ تمر عبره كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، كما يشكل اضطرابه تعطلاً في سلاسل الإمداد التجارية التي تمثل أكثر من 11% من التجارة العالمية. Wikipedia


 

كيف اشتعل الوضع في فبراير 2026؟

في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة على إيران. ورداً على ذلك، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات تحظر مرور السفن عبر المضيق، مما أدى إلى توقف فعلي لحركة الملاحة البحرية. وفي الثاني من مارس أعلن الحرس الثوري إغلاق المضيق رسمياً. Wikipedia

الأمر لم يكن مفاجئاً تماماً. قبل انخراط الولايات المتحدة في الحرب، أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين الرئيسَ ترامب خلال عدة إحاطات استخباراتية بأن إيران قد تلجأ إلى نشر ألغام بحرية وطائرات مسيّرة وصواريخ لإغلاق هذا الممر الحيوي. وقد أقر ترامب بالمخاطر لكنه مضى قدماً في القرار. Al Jazeera

والأخطر من ذلك كله أن الإغلاق لا يحتاج بالضرورة إلى قرار رسمي كامل. يكفي أن تُعلن إيران أنها أغلقته، فتمتنع السفن عن العبور، لأن البحرية التابعة للحرس الثوري تملك القوارب السريعة والألغام البحرية والغواصات الصغيرة وصواريخ الكروز، فضلاً عن شواطئ بحرية تمتد نحو 2400 كيلومتر قادرة على التأثير في كل حركة داخل منطقة الخليج وخارجها. Al Jazeera


التأثير الفوري: العالم يتوقف

الأرقام التي خرجت من الأيام الأولى للأزمة كانت مذهلة. توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال في المياه المفتوحة بالخليج خارج مضيق هرمز، بينما توقفت عشرات السفن الأخرى على الجانب الآخر. كما أوقفت شركات يابانية كبرى عبور سفنها حفاظاً على سلامة الطواقم والحمولة. Doha Institute

تراجعت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز بنحو 70%، مع تعليق شركات شحن كبرى مثل هاباغ لويد مرور سفنها وفرض رسوم مخاطر حرب إضافية. Wikipedia وفي خطوة غير مسبوقة، ألغت شركات شحن الحاويات الكبرى عمليات النقل عبر مضيق السويس والممرات البحرية المرتبطة به، مما أجبر السفن على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما زاد مدة العبور بأسابيع ورفع التكاليف بشكل حاد. Wikipedia


من يدفع الثمن؟ الجميع... لكن بدرجات

الإجابة الصادمة هي أن إغلاق مضيق هرمز لا يُعاقب الغرب فقط، بل يطال حلفاء إيران أنفسهم قبل غيرهم.

آسيا: القارة الأكثر تضرراً

84% من النفط العابر عبر مضيق هرمز يتجه إلى القارة الآسيوية، و83% من الغاز الطبيعي المسال كذلك. Sudanile هذا يعني أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية هي الخاسر الأكبر في أي اضطراب يصيب المضيق. والمفارقة أن الصين والهند هما أكبر شريكين اقتصاديين لإيران. يمكن لروسيا أن تخفف من حدة الأزمة عليهما عبر زيادة صادراتها النفطية، إذ يمكنها رفع صادراتها إلى الصين بنحو 4 ملايين برميل يومياً وإلى الهند بين 2.5 و3 ملايين برميل يومياً، غير أن ذلك لن يُغلق الفجوة كاملاً. Wikipedia

الخليج: معاقبة النفس

دول الخليج العربية تجد نفسها في موقف صعب للغاية، إذ إن النفط الذي تنتجه لا يمكنه الخروج للعالم إلا عبر هذا المضيق أو عبر بدائل محدودة الطاقة. قطر أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي ووقفت تسييله بالكامل، وبدأت الإمارات والكويت بتقليص إنتاج النفط مع امتلاء مرافق التخزين، وتراجع إنتاج العراق بنحو 60%، في حين باتت السعودية تحوّل كميات قياسية من الخام إلى ساحلها على البحر الأحمر للتصدير. Al Jazeera Centre for Studies

الغرب: وجع في الجيب وعلى الرصيد

تعاني إدارة ترامب من وضع حرج بين شبح ركود اقتصادي عالمي وكارثة بحرية، إذ لا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز يومياً على مضاعفة الخسائر الاقتصادية بل يضاعفها بشكل هائل. Al Jazeera أما أوروبا، فتُعدّ ثاني أكبر المتضررين بعد الولايات المتحدة، لأن اقتصادها يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة منذ وقف استيراد الغاز الروسي. Wikipedia


هل يمكن لإيران فعلاً إغلاقه بالكامل؟

هذا هو السؤال الذي يشغل المحللين. الإجابة المختصرة: لا بشكل كامل ودائم، لكن الضرر يبدأ قبل الإغلاق الكامل بكثير.

التهديدات الإيرانية بإغلاق الممر البحري قديمة وتتكرر في كل أزمة، لكنها خلال حرب 2025-2026 استُعملت بصورة كثيفة ومنظمة، ما منحها زخماً استثنائياً وجعلها تبدو وكأنها موقف رسمي مدروس من أعلى المستويات. Wikipedia وحتى مجرد التهديد كفيل بأن يجعل شركات التأمين تتراجع عن تغطية السفن العابرة، وهو ما حدث بالفعل. أصبح نحو 10% من أسطول الحاويات العالمي عالقاً قرب المنطقة، مما يعكس هشاشة سلسلة الإمداد البحري أمام الأزمات المفاجئة. Wikipedia

ردّ الولايات المتحدة كان عسكرياً ومباشراً. استهدفت القوات الأمريكية سفن زرع الألغام والمصانع الإيرانية، وأسفرت العمليات المشتركة عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 90 سفينة إيرانية في محاولة للقضاء على القدرات البحرية لإيران. Al Jazeera


ورقة إيران الأخيرة... أم الأولى؟

المضيق ليس مجرد سلاح اقتصادي، هو أيضاً رسالة سياسية. مجتبى خامنئي، الذي اختير مرشداً جديداً لإيران، أكد ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق المضيق في سياق المواجهة الجارية، مشيراً إلى أن دراسات أُجريت حول إمكانية فتح جبهات أخرى في حال استمرار الحرب. EuroNews

والمفارقة التاريخية أن هذه الورقة سلاح ذو حدين، فإيران قد تؤذي نفسها لو أقدمت على الإغلاق الكامل، رغم أن المسألة بالنسبة لها مصيرية لأنها تتعلق بوجود النظام الإيراني نفسه. Al Jazeera


هل توجد بدائل؟

نعم، لكنها ترقيعية. خطوط الأنابيب السعودية التي تمتد إلى البحر الأحمر، وخطوط الأنابيب الإماراتية التي تصل إلى الفجيرة على بحر العرب، تستطيع تجاوز المضيق. لكن قدراتها الحالية تبقى محدودة أمام حجم الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز والتي تقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً. Sky News Arabia الفجوة بين ما تستطيع هذه البدائل توفيره وما يحتاجه العالم شاسعة.


خاتمة: ضيق أوسع من مياهه

مضيق هرمز ليس أزمة جغرافية، هو مرآة للنظام العالمي الهش. عالم بنى اقتصاده على شريان واحد في منطقة متفجرة، وراهن لعقود على أن الردع كافٍ لإبقاء ذلك الشريان مفتوحاً.

اليوم تبيّن أن الرهان كان بلا ضمانات حقيقية. إغلاق مضيق هرمز فعلياً أو حتى نتيجة المخاطر الأمنية يشكل سيناريو بالغ الخطورة، إذ يترجم أي تعطيل فوراً إلى أسعار أعلى للنفط ونقص في الإمدادات وارتفاع في تكاليف الشحن وارتباك في سلاسل التوريد العالمية. Al-Ahbar كل ذلك يعني في نهاية المطاف أسعاراً أعلى في السوبرماركت، وفواتير طاقة أثقل، وتضخماً يطرق أبواب كل بيت من طوكيو إلى برلين إلى القاهرة.

ثلاثة وثلاثون كيلومتراً من الماء تمسك بتلابيب الاقتصاد العالمي. والأخطر أنه لم يعد هناك من يستطيع أن يضمن متى وكيف ستُفتح القبضة.


المصادر:

  1. سكاي نيوز عربية — "إغلاق مضيق هرمز.. هل تطلق إيران النار على قدميها؟"، مارس 2026
  2. الجزيرة نت — "هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟ خبير عسكري يجيب"، فبراير 2026
  3. ويكيبيديا العربية — "أزمة مضيق هرمز 2026"، مارس 2026
  4. العربية — "إغلاق مضيق هرمز.. ماذا يعني لاقتصاد الخليج والعالم؟"، مارس 2026
  5. الشرق الأوسط (أ ش أ) — "إيران تغلق مضيق هرمز وتستعيد حرب الناقلات"، مارس 2026
  6. موقع الطاقة — "من يروّج لإغلاق مضيق هرمز وهل تعطله إيران بالفعل؟"، مارس 2026
  7. CNN عربي — "إغلاق مضيق هرمز يشعل أسواق الطاقة العالمية"، مارس 2026
  8. عربي21 — "خبير: إغلاق مضيق هرمز يتسبب بأزمة اقتصادية هائلة وأمريكا الخاسر الأكبر"، مارس 2026
  9. تليغراف مصر — "قبل الحرب على إيران.. ترامب تجاهل مخاطر إغلاق مضيق هرمز"، مارس 2026
  10. يورونيوز عربي — "مجتبى خامنئي: مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً"، مارس 2026
  11. أخبار البلد — "مضيق هرمز.. من أكثر المتضررين؟"، مارس 2026
  12. موقع مبتدا — "مضيق هرمز في قلب التوترات العالمية"، مارس 2026

عن الكاتب: فريق ســياق

تمت مراجعة هذا المحتوى تحريريًا لضمان الدقة والجودة، ويتم تحديثه دوريًا بما يتوافق مع سياسة المحتوى.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.

ADVERTISEMENT

مكان مناسب لبنر Google AdSense متجاوب داخل الصفحة.