ماذا قالت أمريكا عن اعتداء إيران على دول الخليج؟
منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين أطلقت إيران صواريخها وطائراتها المسيّرة رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، لم تصمت واشنطن لحظة. الموقف الأمريكي تصاعد بسرعة من الإدانة إلى التصعيد المباشر، في لهجة لم تُخفِ أن الإدارة الأمريكية تعتبر هذه الحرب معركتها هي أيضاً.
ترامب يُعلن الحرب بنفسه
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة منخرطة في "عملية قتالية كبرى" تهدف إلى "القضاء على التهديدات من النظام الإيراني"، وتعهّد بتدمير صناعة الصواريخ الإيرانية والقضاء على أسطولها البحري، داعياً الشعب الإيراني إلى إسقاط حكومته بعد انتهاء القتال. لم تكن هذه لغة دبلوماسية، بل إعلان حرب صريح بلسان رئيس الجمهورية.
![]()
وعلى الصعيد العسكري، لم تكتفِ واشنطن بالتصريحات. قال وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي: "اليوم سيكون أشد أيامنا ضرباتٍ داخل إيران"، مضيفاً أن الجيش الأمريكي يُرسل أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات حتى الآن. هذا النوع من التصريحات العلنية لم يكن موجهاً لإيران وحدها، بل رسالة لدول المنطقة: أمريكا لن تتراجع.
الموقف من ضرب دول الخليج
حين طالت الصواريخ الإيرانية دول الخليج الحليفة، جاء الرد الأمريكي بمزيج من الإدانة والتأطير السياسي. قال السفير الأمريكي في الأمم المتحدة مايك والتز إن قرار مجلس الأمن الداعي لوقف الهجمات الإيرانية هو "بيان مباشر وصريح من دول الخليج يدين وحشية النظام الإيراني الذي يستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، والعالم بأسره يُنبّه إلى ذلك".
غير أن اللافت في الموقف الأمريكي هو أن واشنطن تعاملت مع ضرب دول الخليج باعتباره ذريعة إضافية للتصعيد على إيران، لا دافعاً للتهدئة. وصف ترامب الحرب بأنها "نجاح كبير"، لكنه أرسل إشارات متضاربة حول ما إذا كانت المعارك على وشك الانتهاء. هذا الغموض المتعمد كان جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية للإبقاء على ضغط مستمر.
الكلفة الباهظة والموقف من التفاوض
لم تكن الإدارة الأمريكية تجهل حجم الثمن. قُدّرت تكلفة الأيام المئة الأولى من الصراع بنحو 3.7 مليار دولار وفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فيما أشار محللو CNN إلى أن الكلفة اليومية تتجاوز 890 مليون دولار. ورغم ذلك، رفضت واشنطن الحديث عن تفاوض. أكد ترامب أنه لن يكون ثمة أي اتفاق مع إيران دون "استسلام غير مشروط".
مفارقة المدرسة والصاروخ
في خضم هذا كله، ظهر توتر داخل الموقف الأمريكي حين كشف مسؤولون أمريكيون أن الجيش الأمريكي يحقق في إطلاقه صاروخ توماهوك أصاب مدرسة للبنات في إيران بالخطأ، ما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 175 شخصاً في الأول من مارس. هذا الحادث ألقى بظلاله على الخطاب الأمريكي الذي كان يُدين إيران لاستهداف المدنيين، ووضع واشنطن في موقف دفاعي نادر.
خلاصة
الموقف الأمريكي من اعتداء إيران على الخليج يمكن تلخيصه في ثلاث كلمات: إدانة، توظيف، تصعيد. فواشنطن أدانت الضربات الإيرانية على دول الخليج علناً، ووظّفتها لتبرير استمرار عملياتها العسكرية، ثم صعّدت ضرباتها داخل إيران رداً على كل هجوم. المشكلة أن هذه المعادلة لم تنتج حتى الآن سقفاً واضحاً تتوقف عنده الحرب، وهو ما يجعل كل يوم جديد سؤالاً مفتوحاً عن اليوم الذي يليه.
المصادر: NPR | CNBC | Al Jazeera | Atlantic Council | House of Commons Library | Wikipedia — 2026 Iran war
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.