جاري تحميل المقال...
اخر الأخبار

من المستفيد الأول من حرب إيران 2026؟ – الرابحون خلف دخان المعارك

تقدم القراءة 0%

من المستفيد الأول من حرب إيران 2026؟ — الرابحون الحقيقيون خلف دخان المعارك

في كل حرب خاسرون واضحون، ورابحون لا يُصرّحون. حرب مارس 2026 على إيران ليست استثناء؛ فبينما تتصاعد أعمدة الدخان فوق طهران ويُعدّ الضحايا في المستشفيات، ثمة من يجلس على كرسيه بعيداً ويحصي الأرباح بهدوء تام.

شركات السلاح الأمريكية

أولاً: صناعة السلاح الأمريكية — الرابح الأكبر بلا منازع

لا يوجد مستفيد أوضح أو أضخم من شركات الأسلحة الأمريكية. اتفقت كبرى شركات الدفاع الأمريكية على "مضاعفة الإنتاج أربع مرات" في اجتماع في البيت الأبيض، حضره رؤساء تنفيذيون لـRTX (رايثيون سابقاً) ولوكهيد مارتن وبوينغ ونورثروب غرومان وBAE Systems وغيرها، وجميعها تجلس على مئات المليارات من الطلبيات المتراكمة. والأرقام تقول كل شيء: في اليوم الأول من الضربات فقط، ارتفعت أسهم شركات مثل لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وRTX بين 4 و6 بالمئة، وبلغت المكاسب المجمّعة لمساهمي هذه الشركات الثلاث في يوم واحد ما بين 25 و30 مليار دولار. وفي لندن، ارتفعت أسهم BAE Systems نحو 6 بالمئة في اليوم الأول من الصراع.

أسعار النفط

ثانياً: منتجو النفط خارج منطقة الحرب — النفط فوق 100 دولار هدية من السماء

المستفيد الثاني يجلس في العواصم الباردة بعيداً عن الصواريخ. أسعار النفط قفزت من أقل من 70 دولاراً للبرميل في فبراير إلى ذروة تقترب من 120 دولاراً، وتتداول حالياً حول 90 دولاراً. هذا يعني ثروة مفاجئة لكل من يبيع النفط بعيداً عن مرمى الصواريخ. روسيا والنرويج وكندا تبرز كأكبر المستفيدين، إذ تستفيد من ارتفاع أسعار النفط دون أن تتعرض لخطر الهجمات الصاروخية أو المسيّرات. بل إن روسيا تحصد مكسباً مضاعفاً؛ فهي تستفيد من زيادة أرباح صادراتها النفطية، وتستفيد أيضاً من "تراجع الاهتمام بالجبهة الأوكرانية مع تصدّر الصراع في الشرق الأوسط المشهد العالمي".

الطاقة والنفوذ الأمريكي

ثالثاً: أمريكا — الطاقة والنفوذ في آنٍ واحد

الصورة الأمريكية أكثر تعقيداً من مجرد رابح أو خاسر. تستفيد الولايات المتحدة من تزايد اعتماد أوروبا على صادراتها من الطاقة، وهو اتجاه تسارع منذ حرب أوكرانيا ويزداد عمقاً مع إغلاق مضيق هرمز. بمعنى آخر، كلما ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، تحوّلت أوروبا أكثر نحو الغاز الأمريكي المسال، وهو ما يُعزز النفوذ الاقتصادي والسياسي الأمريكي في آنٍ واحد.

الاقتصاد الإيراني

رابعاً: الاقتصاد الإيراني الداخلي — رابح مفارقٌ

المفارقة الأكثر إثارة هي أن داخل إيران ذاتها ثمة من يربح. العقوبات الاقتصادية المصمَّمة لإضعاف طهران عمّقت في الواقع قبضة الحرس الثوري الإسلامي على الاقتصاد؛ إذ استخدم كيانات مرتبطة به شبكات التجارة غير الرسمية وضوابط العملة والشبكات الأمنية لتوسيع نفوذه، في حين يدفع المواطن العادي الثمن. الحرب تُعيد إنتاج هذه المعادلة المؤلمة.

مضيق هرمز

خامساً: الخاسرون الأكبر — وهم الغالبية

قائمة الخاسرين طويلة وعالمية. حركة الناقلات في مضيق هرمز انخفضت بنحو 90 بالمئة، وقطر — ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم — أوقفت إنتاجها إلى أجل غير مسمى. وهذا يمسّ كل دولة تستورد الطاقة، من أوروبا إلى آسيا. إغلاق مضيق هرمز أوقف كذلك إمدادات الكبريت الذي تُغطي دول الخليج 45 بالمئة منه عالمياً، مع تداعيات على أسعار الأسمدة والمعادن وصناعة أشباه الموصلات التي تعتمد على الهيليوم القطري. وعلى الصعيد الغذائي، نحو 30 بالمئة من صادرات الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، مما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً وتداعيات كارثية على الدول الفقيرة.

خلاصة — مفارقة الحوافز

السلام يُفيد المواطنين العاديين والشركات الصغيرة وسلاسل التوريد العالمية ومسار المناخ. أما المستفيدون من الحرب فهم قلة مركّزة. هذا ما يُسميه الباحثون "مفارقة الحوافز": الحرب تستمر أحياناً لأن من يملكون القرار يملكون أيضاً مصلحة في استمرارها. وفهم هذا ليس نظرية مؤامرة، بل شرط أساسي لفهم لماذا تندلع الحروب ولماذا تطول.


المصادر: The Conversation | Al Jazeera | Euronews | PBS NewsHour | Chatham House | The Soufan Center | Wikipedia — Economic impact of the 2026 Iran war

عن الكاتب: فريق ســياق

تمت مراجعة هذا المحتوى تحريريًا لضمان الدقة والجودة، ويتم تحديثه دوريًا بما يتوافق مع سياسة المحتوى.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.

ADVERTISEMENT

مكان مناسب لبنر Google AdSense متجاوب داخل الصفحة.